السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
290
تفسير الصراط المستقيم
الفريدة في اللغة : أنّ أبا الأسود الدئلي أعرب مصحفا واحدا في خلافة معاوية . ومنه يظهر أنّ منشأ الاختلافات إنّما هو اختلاف المصاحف العثمانيّة واحتمالاتها . نعم قد يفسّر الحروف السبعة في الخبر المتقدّم بالقراءات السّبع ، بل قد غلب هذا الوهم على كثير من العامّة حتّى زعموا نزول القرآن على الوجوه السبعة ، لكنّك قد سمعت اختلافهم في معنى الخبر على وجوه تبلغ أربعين وجها ، بل صرّح الفيروزآبادي وابن الأثير كما سمعت على عدم إرادة القراءات السبع . وقال محمد بن بحر الرهني : إنّ كلّ واحد من القرّاء قبل أن يتجدّد القارئ الَّذي بعده لا يجيز إلَّا قراءته ، ثمّ لمّا جاء الثاني انتقل عن المنع إلى الجواز وكذا في القراءات السبعة ، فاشتمل كلّ واحد على انكار قراءته ، ثمّ عاد إلى خلاف ما أنكره ، ثمّ اقتصروا على هؤلاء السبعة . ذكر ابن الجزري « 1 » الشافعي في « تحبير التيسير » في بيان السبب الباعث لتأليفه : إنّي رأيت الجهل قد غلب على كثير من العوامّ ، وشاع عند من لا علم له أنّه لا قراءة إلَّا الَّذي في هذين الكتابين ، يعنى « التيسير » « 2 » و « الشاطبيّة » « 3 » وأنّ
--> ( 1 ) هو محمّد بن محمّد بن علي بن يوسف شمس الدين أبو النمير الدمشقي الشافعي الجزري ولد بدمشق سنة ( 751 ) وتوفّي بشيراز سنة ( 833 ه ) مصنّفات منها « تجسير التيسير » في القراءات - هديّة العارفين ج 2 ص 187 . ( 2 ) التيسير في القراءات السبع لأبى عمر وعثمان بن سعيد الداني المتوفى ( 444 ) . ( 3 ) الشاطبيّة قصيدة في القراءات السبع نظم في هذه القصيدة كتاب « التيسير » لأبى عمر والداني المتقدّم ذكره ، وأبياتها ( 1173 ) بيتا ، وناظمهما أبو محمد القاسم بن فيّرة الشاطبي الضرير المتوفى ( 590 ) بالقاهرة ، وسمّاها ( حرز الأماني ووجه التهاني ) - كشف الظنون ج 1 ص 646 .